مجد الدين ابن الأثير

125

البديع في علم العربية

جَمِيلًا « 1 » ، فلمّا كان كذلك جئ بالمصدر ، ليخصّص الفعل بما هو عليه من الوصف ؛ فتقول : ضربت ضربا شديدا ، وقمت قياما حسنا ، وجلست جلوسا طويلا ، ومن هذا النّوع : " قعد القرفصاء « 2 » " ، وأمثاله . وأمّا عدد المرّات : فلاحتماله قليلها وكثيرها ، وليس في لفظه ما يدلّ على شئ منها ، فبيّن بذكر العدد المقصود منه ، تقول : ضربة ، وضربتين ، وثلاث ضربات . وأجاز سيبويه « 3 » في : ضربته ضربتين ، أن تنصب على الظّرف ، أي : قدر ضربتين ، كما تقول : " انتظرته نحر جزورين " ، فإذا قلت : ضربت زيدا ضربا شديدا ضربتين ، كان " ضربتين " بدلا من الأوّل ، ولا يكونان مصدرين ، لأنّ الفعل الواحد لا ينصب مصدرين ، فأمّا قوله « 4 » : ووطئتنا وطأ على حنق * وطء المقيّد نابت الهرم فلا يكون الثاني فيه بدلا من الأوّل ؛ لأنّه غيره ، ولكنّه بمعنى : مثل وطء المقيّد ، أو على إضمار فعل .

--> ( 1 ) - 49 / الأحزاب . ( 2 ) - انظر 123 . ( 3 ) - انظر : الكتاب 1 / 230 . ( 4 ) - هو الحارث وعلة الذّهلىّ . وانظر : شرح الحماسة للمرزوقى 206 واللسان ( هرم ) والهمع 3 / 104 . الحنق - بالفتح - الغيظ . الهرم : واحده : هرمة ، وهي بقلة ، وقيل : ضرب من الشجر ، أو الحمض ، وفي المثل : هو أذل من هرمة قال المرزوقي : " أثّرت فينا تأثير الحنق الغضبان ، كما يؤثّر البعير المقيّد إذا وطئ هذه الشّجيرة ، وخصّ المقيّد لأنّ وطأته أثقل ، كما خصّ الحنق لأنّ إبقاءه أقلّ . . . وانتصب " وطء المقيّد " على البدل ، أي : وطأ يشبه هذا الوطء " .